الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
طيف الخيال للمرتضى 74
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
سمعوها فأنسوها فالخواطر مشتركة ، والمعاني معرّضة لكل خاطر ، جازية على كل هاجس . وكيف جرى الأمر ، وعلى أي القسمين كان ، فإن العنصر واحد ، والمعدن واحد ، وأينا سبق إلى معنى ، فالآخر بالنّجر والسّنخ إليه سابق ، وبه عالق . وفي البيت الذي أوله : كان قلبي إليه رائد يعني إلمام بهذا المعنى ، لأنه أضاف الخيال إلى القلب ، لأنه فيه يتخيل ، وله يتمثل ، والبيت الأخير الذي أوله : كان عندي أن الغرور لطرفي [ في معني : « كان عندي أن الغرور لطرفي » ] هو الذي استوفى فيه المعنى الذي في شعري ، لأنه أضاف الغرور في النوم إلى القلب ، بعد أن كان مضافا إلى العين . ومع هذا التشاكل والتجانس ، لما نظمته أنا مزية ظاهرة ، لأنني قلت : إن من العادة أن تغرّ عين المحب قلبه . وفي الخيال غرّ قلبه عينه . وهذا التفصيل لا يوجد إلا في أبياتي . وله من أثناء قصيدة : طرق الخيال ببطن وجرة « 1 » بعد ما * زعم العواذل أنّه لا يطرق
--> ( 1 ) قال ياقوت في معجم البلدان ( 5 / 362 ) : وجرة : بالفتح ثم السكون ، وهو واحد الذي قبله أو تأتينه - والذي قبله : وجرة وقال الأصمعي : وجرة بين مكة والبصرة ، بينها وبين مكة نحو أربعين ميلا ليس فيها منزل فهي مرب للوحش . وقيل : حرّة ليلى ، ووجرة والسّيّ : مواضع قرب ذات عرق ببلاد سليم . قاله السكري في قول جرير : حييت لست غدا لهن بصاحب * بجزيز وجرة إذا يخدن عجالا وقال بعض العشاق : أرواح نعمان هلا نسمة سحرا * وماء وجرة هلا نهلة بفمي وقال : وجرة دون مكة بثلاث ليال . وقال محمد بن موسى : وجرة على جادة البصرة إلى مكة يحرم أكثر الحاج وهي سرة نجد ستون ميلا لا تخلو من شجر ومرعى ومياه والوحش فيها كثير . وقال أبو عبيد اللّه السكوني : ووجرة منزل لأهل البصرة إلى مكة بينه وبين مكة مرحلتان ، ومنه إلى بستان ابن عامر ثم إلى مكة وهو من تهامة ؛ قال أعرابي : وفي الحيرة الغادين من بطن وجرة * غزال أحمّ المقلتين ربيب -